أبو فراس ليس إرهابي
كتبهاعلاء منصور ، في 11 تموز 2006 الساعة: 12:53 م
أبو فراس ليس إرهابي
أبو فراس رجل يحب وطنه ومخلص لقضيته بالفطرة تخرج الكلمات من فمه ببساطه وعفويه مطلقه، كل حرف يخرج من بين شفتيه له عمق التجربة ، ومرارة الحسرة ، أضاف الدهر على ملامح وجهه خطوط البداية والنهاية . قابلت هذا الرجل في أحدى الجلسات الساخنة عند أحد الأصدقاء ، كانت المرة الأولى والأخيرة التي أرى فيها هذا الرجل ، ترى كل يوم أشخاص ومتواجدين دائما ولكن في حكم الغائبين وهم أمام ناظريك لكن هذا الرجل من القلائل الذين تراهم مرة واحدة ويبقى في ذاكرتك للأبد يدعي أبو فراس أنه لم يصنع الكثير لوطنه المحتل ( أنا ما عملت اشي ) كم مسيرة طبشونه فيها ومسيرة العودة اللي انخنقا فيها من الغاز و ما يألمني وما يغيب عن ذاكرتي الأطفال والنساء اللي انخنقوا من الغاز إلي رمته الطيارات علينا . منتقداً لازم اللي حضروا ودعوا لهذه المسيرة ما جابو الأطفال والنساء لأنهم عارفين شو راح يصير
وبعد الكلام والنقاشات المعتادة ابتداءً بالأمور السياسية و مروراً بالاقتصاد و وصولاً إلى القضايا الاجتماعية وأقول النقاشات المعتادة لأننا والحمد لله شعب مثقف جداً في كل شيء ونفهم كل شيء ونتكلم في أي شيء و النتيجة دائما لا شيء .
ولأن لجسدك عليك حق ولزوجتك وأبنائك عليك حق – ابتدأ أحد الموجودين كلامه- والله يا شباب جلستكم لا تمل لكن أسمحوا لي لأني واعد العيال في سهرة وشمة هوى في عمان ، فأجبته يا عمي هوى رصيفه ما بعجبك وأنت طول عمرك تتنفس من هوى المحرقة وما بتشرب القهوة وما بتعبي راسك إلا على ريحة المحرقة وإذا في يوم ريحتها مش قويه بتشربها بجنب سطل زبالة قال أبو فراس والله يعمي كلامك في منه بس بدك رحلة وشمت هوى ما عمرك بحياتك تنساها أعمل مثل ما عملت ، فأجابه احدهم يعني شو عملت اطلعت رحله على القمر ، أكمل أبو فراس حديثه في يوم حطيت زوجتي و أولادي في السيارة وقلتلهم بدي آخذكم رحله على الشريعة عاوز افرجيكم وين كان أبوكم يلعب وهو صغير دبيت المره والعيال في السيارة ودقيت سلف وتوكلنا على الله وكان الأطفال مبسوطين وكل ما قربنا كل ما زادت دقات قلبي وتوترت أكثر أما الأولاد فكانوا فرحانين وقبل وصولنا بأمتار وقفتنا مجموعة من العسكر ببنادقهم وطلبوا مني انزل من السيارة والاقتراب وادي فوق راسي مثل الأفلام الله وكيلك تقول عامل عمله طلبت من الأولاد الهدوء ونزلت من السيارة و قرب مني الضابط المسئول وقال لي لوين رايح ومين معك فقلت له معي زوجتي والأولاد مثل ما أنت شايف جاين نزور النهر الذي تربيت على ميته بصغري وأفرجيه لأبنائي قال الضابط ما بتعرف إن هذه منطقة عسكرية وممنوعة قلت له نعم بعرف وبعد تردد ومجادلة قال الضابط بسمح لك هذه المرة من أجل الأطفال نزل الأطفال من السيارة ومشينا حتى وقفنا وسط الجسر عند الحاجز فوق النهر كانت لحظات تختلط فيها المشاعر خاصة لمه تشوف وطنك في الجهة المقابلة ولا تستطيع أن تلمس ذرات ترابه ، كان الضابط يقف إلى جانبي فقلت له: ممكن أسألك سؤال؟ فأجاب: ممكن تفضل، قلت: ليش مش مسموح النا نجيب أطفالنا وأبنائنا وفي هذا المكان ونقلهم هذه أرضكم وهذه بلدكم و هؤلاء - وأنا أشير إلى المجندات والجنود الاسرئليين - محتلين أرضنا وهذه الأرض اللي واقفين عليها أرضكم ارض فلسطين ، نظرت إلى الضابط وجدته يبكي ألم وحسره، قال لي: أنا لا أبكي متأثرا بكلامك ولكن في الأمس حضر باص فيه أطفال مدرسة يهودية ووقفت المعلمة بالجهة المقابلة للحاجز وقالت للأطفال: شايفين هذه الأرض من شرقي النهر، هذه الأرض تكملة لأرض إسرائيل شايفين هؤلاء الجنود هؤلاء محتلين ويجب عليكم عندما تكبروا أن لا تنسوا هذه الوجوه لأنها وجوه أعدائكم وواجب عليكم أن تحرروا ارض إسرائيل من هؤلاء المحتلين ، هذا موقف لن أنساه مهما حييت واقطع عهدا على نفسي أمام الله وأمامك أني لن أرد أحدا يأتي ليقف مثل هذه الوقفة لو كلفنا هذا الأمر رتبتي ووظيفتي
قال أبو فراس: وقفنا هناك على ضفة النهر قرابة نصف ساعة وكأنها الدهر كله ودعنا الموجودين هناك وودعت النهر كأني أراه للمرة الأخيرة وعدنا إلى البيت ما زال أبنائي يسألونني حتى هذا اليوم بعد تلك السنين متى نعود إلى النهر يا أبي؟ وليس عندي غير جواب واحد عندما يريد الله .
أنهى أبو فراس كلامه قائلا الساعة ألان 9:45 ليلا ومعي إذن خروج حتى الساعة العاشرة وإذا تأخرت راح أنام في الشارع فاسمحوا لي في المغادرة لأني زلمي كبير ومش وجي بهدلة قدام الجيران بهاليل ، وغادرنا بعد أن تعمدنا تأخيره بعد العاشرة ، والله اعلم وين نام أبو فراس بهذه الليلة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 11th, 2006 at 11 يوليو 2006 1:16 م
أشكرك علي كتاباتك الجيدة ، و أتمني زيارة مدونتي و معرفة رأيك في ( يا محلاة الدنيا ) و ( أطفال مش ع البال )
http://www.maktoobblog.com/hesham-fayed